بأبي انت وأمي يا رسول الله

مختارات من قَمَرٌ جَنوبيٌّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مختارات من قَمَرٌ جَنوبيٌّ

مُساهمة من طرف عابد في 13/12/2008, 11:28


مختارات
قَمَرٌ جَنوبيٌّ
1
هوِّن عليك فلا هُناك
ولا هُنا
وجها لوجهٍ
قل لموتك: ها أنا
ضع عنك عبئَكَ
والقَ خِصْمَكَ باسماً
فعلى جسارتهِ
يَهابُ لقاءَنا
إنْ لم يكنْ في العُمْرِ إلا ساعةُ
علِّم حياتَكَ
كيف نُكْرِمُ موتنا
لا تنتظر خِصْماً أقل شجاعةً
وارفعْ جبينَكَ
مثلما عوَّدتنا
تتبرجُ الدنيا
ونَكْسِرُ كِبْرَها
ونقولُ: يا حمقاءُ
غُرِّي غَيْرِنا
لا نستجيرُ من الجراحِ
وإنما
منْ فَرْطِ نخوتنا
نُجيرُ جراحَنا!
لم يرتَفِعْ جَبَلٌ
أمامَ عُيونِنا
إلا لنرفعَ فوقَهُ أكتافَنا
2
إنا
وقد نهبَ الظلامُ نجومَنا
نُهْدِي الصباحَ
لمِنْ سيأتي بَعْدِنا
في زفرةِ الفرسِ الأخيرةِ
قبلما
يأتي اعتذارُ الموتِ
عن موت المُنَى
سنقولُ للرحمنِ
- جلَ جلالُهُ -
فَلْتُعطِنا موتاً
يليق بمثلِنا

يا طائرَ الغُرُباتِ
عُشُّكَ موحِشٌ
فاهْدَأْ لعلَّكَ يا غريبُ....
لعلَّنا....
سيقول طفلٌ ما
لدمعةِ أمِّهِ:
"ساعي البريدُ غداً سيطرق بابَنا
سأنامُ،
كي يأتيْ الصباحُ مُبكراً
وسنشتريْ لُعَبًا
ونخبزُ كعكنا
نم يا ضناي
الطفلُ أصبح شاعراً
وأَبًا
وظلَّ الحُلْمُ غضًّا ليِّنا
عشرين صيفاً
في انتظار الملتَقَى
ثم التقينا:
كي نُتِمَّ وداعنا
هون عليك
وأعط موتك فرصة
واشكره أن وهب اغترابك موطنا
يا نائيا عني
بمتر واحد
الآن وسعت المسافة بيننا
3
نلتفُّ حولَكَ
نحن حولَكَ يا أبي
فابْسُطْ عباءاتِ الحَنانِ
وَضُمَّنا
قل: مرحباً،
قل: أي شيء طيب
لا تتركِ الكابوسَ يُفْسِدُ حُلْمَنا

كنا نرى الآباء
حول صِغارِهِمْ
نشتاق أن تأتيْ
وأن تحكيْ لنا
ياما انتظرتُكَ
وانتظرتُكَ
يا أبي
الآن
بادِلْني الحديثَ
مكَفَّنا‍‍

4
زرنا
- ولو في كلِّ عامٍ -
مرةً
واجلس قليلاً
كي تدبِّرَ حالَنا
جِيء ضاحكاً
أو ساخراً
أو غاضباً
دَلِّلْ طفولَتِنا
وعاتِبْ طيشَنا
سَمَرُ شتائيٌ
وشايٌ ساخنٌ
وسُعالُك الحَنَّانُ
يؤنس بيتنا
أخشى مِنَ النسيانِ
قد يأتي غد ٌوتكونُ وَحدَكَ
في الغيابِ
ووَحدَنا!
إنا قصائِدُكَ الجميلة
يا أبي
الله أبدعنا وأنت رويتنا
نَثْرٌ هيَ الأيامُ
نَثْرٌ باهتٌ
وتصيرُ شِعراً
كلما اتقَدتْ بنا!
5
يبقى معي مِنكَ
الحياةُ قصيدةً
والموتُ شِعراً
والخلودُ مؤذِّنا
أتأملُ الحداَّدَ
في سِتِّينه
قمراً جنوبياً
يرنِّقُ حولنا
ويقولُ: يا ولدي تَعِبتُ،
فَخُذْ يدي
ثَقُلَ الحديدُ عليَّ
والظَهْرُ انحنى!
أنصت لصوتيَ فيكَ
صدقاً جارحاً
فالموتُ يَعجَزُ
أن يُبَدِّل صوتنا
دمعُ المناحةِ - دائماً - متأخرٌ
في نطفةِ الميلادِ
نحمِلُ حَتفَنا!!
لا تحمِلِ اسْمِيَ فوق صدرِكَ
صَخرةً
أسماؤنا وطنٌ
يُعَمِّرُه السنا!
كن ما أحُّبكَ
- كَمْ أحُّبكَ -
لا ينحني فقراً
ولا يطغى غِنى
6
لا يشبِهُ الشعراءَ
يُشبِهُ شعْرَه
إن البناءَ الفذَّ
يشبه مَنْ بَنَى!
لا دمعَ يبقَى
كلُّ دمعًٍ زائلٌ
إلا الذي بالحبِّ
يَغسِلُ صدرَنا


بنت الجيران
محوت كتابتي
وكتبُ صمتي
وقلت: أنا وأنتِ
أنا وأنتِ
بدأتِ بدمعةٍ أوْلَى حياتي
فَصُوْني دمعةً أخرَى
لموتي
أنا هو
ذلك الولدُ
انظر يني
لَعَلِّي ما أزالُ كما عَهِدْتِ
نما لَيْ شاربٌ
وحلقت ذقني
وقاربتُ الخطَى
وانبح صوتي
غدوت أبًّا
معي حلوَى لطفلي
بجيب حقيبتي مِفتاحُ بيتي
أتيت إليك مِن أسخى جراحي
وِمن أنقى عذاباتي أَتَيْتِ
أودِّع فيك عمرًا
ليس يمضي
وأحضن فيك عمرًا
ليس يأتي
أراكِ
فلا أرى إلا صِبانا
كأني عُدْتُ للماضي
وعُدْت
ويمضي العُمْرُ عاماً
بعد عامٍ
وأنتِ صغيرةٌ
مهما كبرت
سأبقىَ
- رغم أنك صِرتِ أماً -
أفتِش عن خُطَى
ولدٍ
وبنتِ

نكونُ معاً
نكونُ معاً
أو نكون معاً
فيا حبَّنا
افْعَلْ بنا ما تشاءْ
سنقتسِمُ الشمسَ والبردَ
والخبْزَ والوردْ
والحزنَ والكبرياءْ
لنا يومُنا
يومُنا في الحياةِ
فكنْ عادلاً
في اقتسامِ الهواءْ
لنا حقُّنا في ابتكارِ الطريقِ
الذي لا يمرُّ
على الأغبياءْ
ومن حقِّنا أن نحِّرَر ضِحْكَتَنا
ونحرر ِّ بعضَ البكاءْ
لنا قهوةٌ
لا نغيِّرُ نكهتَها بالحليبِ
ولا الغرباءْ
لنا صوتُ "فيروز"
ينعشنا في الصباحِ
ويدفِئُنا في المساءْ
يخاصِمُنا الناسُ في حبِّنا
وفي حبِّنا صالحتنا السماءْ!!
موعد الورد
قولي لعينِكِ أن تنامَ
مبكرا
فغداً سيوقظها الحنينُ
لتسهرا
لا تبحثي عن قٌبْلةٍ مخطوفةٍ
أو وردةٍ حمراءَ تسكُنُ دفترا
سيدق بابكَ - ذات يوم - زائرٌ
ما مَّر بالبستانِ إلا أزهرا
سيشق أنهاراً
ويزرعُ جنَّةً
ويصوغ ألحاناً
وينحِتُ مرمرا
سيعلِّمُ العينين أن تتألقا
وسيأمُرُ الجفنين أن يتكسَّرا
سيقبِّل الخدين كي يتوردا
ويحوِّلُ الشفتينِ
توتا أحمرا
وسيسبقُ الدنيا ليمنحَ وردةً
للناهدينِ
الناهضين
من الكرَى
لا تذهبي للوردِ قبل أوانِهِ
للوردِ ميعادٌ ولن يتغيَّرا!!

ملامح
لا تقرئيني
من خلال ملامحي
إن الملامح لا تضئ صفاتي
بي كبرياء الآلفين جراحهم
والمثقلين بحكمة السنوات
الجالسين على رماد قلوبهم
والواقفين بحافة المأساة
الهابطين إلى جحيم نفوسهم
والصاعدين إلى اكتشاف الذات
السائرين إلى بَعِيْدِ بَعٍيْدهِم
والمُبحرينَ بِغَيْرِ طَوْقِ نجاةِ
نحنُ - الصباحيين - عشاقُ المَسا
نختارُ نِصْفَ الضوءِ
والعتماتِ
نأوِي إلى دمعٍ
يَخصٌ عيونَنا
وإلى ابتسام
ساطع القَسَمَاتِ
لا تقرئيني مِنْ خلالِ ملامحي
إن الملامحَ كِذْبةُ المرآةِ
الرسام
لأنِّي لستُ قِدِّيساً
وليستْ مِهْنَتِي الغفرانْ
اسمِّي الجرحَ
باسْمِ الجرحِ
والنسيانَ
بالنسيانْ
لأني - رغم هذا الشوقِ -
أحملُ نَخوةَ الفرسانْ
قطعتُ الشَّعرةَ المرخاةَ
بين الشكِّ
والإيمانْ
سأغرَقُ في دُخَان التبغِ
أرشفُ قهوةَ الأحزانْ
وأروِي شهوةَ الفرشاةِ
مَنْ صُوفية الألوانْ
وأرسمُ صورةَ امرأةَ
وأسحبُ فوقَها
الأكفانْ!!



سفر
رأيت بلاداً بلا شُرفةٍ
بلا دمعةٍ
في عيونِ القمرْ
بلا نهر
يشبهُ الطيبينَ
بلاَ بَشرٍ
يُشبهون النَهَرْ
بلا وترٍ موجِعٍ
في "الكَمانِ"
بلا عاشقٍ موجَعٍ
في الوترْ
...
رأيتُ البلادَ التي لا تحبُّ

اعتراف
دعي ما تيسَّرَ من كبرياءٍ
ولا تقتلي بالهديلِ اليمام
سأسكبُ كلَّ نبيذِ الأغاني
وأسحَبُ أغطيتي
وأنامْ
وأشْهَدُ أنَّ يدَ الله أعلى
وأن القصيدةَ
نِصْفُ الغَرامْ
فحيناً أحبُّكِ مَنْظُوْمَةً
وحيناً أحبُّكِ
دون نظامْ
ويبقَى الحوارُ الذي بينَنَا
كلامَ السَّما
لسماءِ الكلامْ!!

أُمٌّ
مُبِكِّرا
أَطْلَقَتِنْي
مِنْ حِضْنِها
للفضاءْ
وقالت :
اذهبْ بعيداً
واعْشِقْ
جميعَ النساءْ
لا تنكَسِر
ْ عند أنثى
ولا تصدِّقْ بُكَاءْ
دمعُ الرجولة
نارٌ
دَمْعُ الأنوثةِ ماءْ
فكن حِصاناً قويًّا
يموت
ُ حيثُ يَشاءْ!!


ليلى
الجزء الثالث
1
قديماً قبل أن تغدو ابتساماتُنا
غنيمة حربْ
وقبلَ زمان تربية الأفاعي
تحت سقف القلبْ
نوافذُ روحنا كانت مشرَّعةً
أمام الحبْ!
2
وُلِدنا توأماً
لا خطوةٌ إلاّ وغُربَتُها!!
لنا فرح الحياةِ بنا
لروحِ الأمِّ
رهبتُها
بعكّازين
شفّافين
تسْنِدُنا محبّتُها


3
يورّثنا أبٌ دمَهُ
وفتنتَهُ
وحلمَ صِباه
معاركهُ
ومَجدَ جبينهِ وأساه
فنولَدُ نصفُنا موتٌ
ونصفُ الطفلِ نِصفُ حياةْ

4
أحبّكَ يا أبي الحربيَّ
لا عتبٌ على الأطفالْ
لماذا ابتعتَ لي في العيدِ
زيّ السيّد الجنرال
لأزعم لابنةِ الجيرانِ أنّي أعظم الأبطالْ


5
صنعنا من جريد النَّخلِ
نصلَ سيوفنا الخضراءْ
عيالُ الشارعِ الخلفيِّ
سمّيناهُمُ الأعداءْ
فهل جُرحت طفولتُنا
وكانت أوّل الشهداءْ؟!
6

دمٌ في السّهل يا أختاهُ
من أجرى دمي
في السّهلْ
وأرسلني وراء العلْمِ
أركضُ في فيافي الجهلْ
وآنسني بأعدائي
وخوَّفني عناقَ الأهلْ




7
دمٌ في السهل
يا أهلَ الغريب
غريبكُمْ سينامْ
فلا تتبرّعوا باليتم
إنّ اليتم في الأرحامْ
ولا تلقوا السلامّ عليَّ
إنّ دمي شهيدُ سلامْ

8
وُلِدنا حيث نصفُ يحبُّ
نصفُ يعيشُ
نصفُ يموتْ
وحيث العمرُ حافلةٌ
على طُرُقِ الوداعِ تفوتْ
وحيثُ مخدّةٌ
وطنٌ
وليس سوى الثيابِ
بيوتْ!!
الت
avatar
عابد
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد الرسائل : 94
تاريخ التسجيل : 11/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى